المقالات المختارة

الدعوة بالسيرة الحسنة

الدعوة بالسيرة الحسنة

إن الإسلام انتشر في كثير من بلاد الدنيا بالسيرة الطيبة للمسلمين التي كانت تجلب أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام فالقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام يستدل بها غير المسلم على أحقية الإسلام وأنه من عند الله، لا سيما إذا كان سليم الفطرة سليم العقل.

والله لا يخزيك الله أبدا



ومن الشواهد القديمة في أهمية السيرة الحسنة للداعي وأثرها في تصديقه والإيمان بما يدعو إليه أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها عندما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث له في غار حراء قالت له: "أبشر والله لا يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر ــ أو الحق ــ في أوصاف أخر جميلة عدتها من أخلاقه تصديقاً منها له وإعانة على الحق".







وروي أيضاً أن أعرابياً جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: من أنت؟ قال أنا محمد بن عبد الله؟ قال الاعرابي أأنت الذي يقال عنك إنك كذاب؟ فقال: أنا الذي يزعمونني كذلك. فقال الأعرابي: ليس هذا الوجه وجه كذاب، وما الذي تدعو إليه؟ فذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدعو إليه من أمور الإسلام فقال له الأعرابي آمنت بك وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.



فالأعرابي استدل بسمت رسول الله ووجهه المنير الكريم الذي يكون عليه أهل الصدق والأخلاق الكريمة، استدل بذلك على صدقه فيما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم.

أصول السيرة الحسنة



وأصول السيرة الحسنة التي بها يكون الداعي المسلم قدوة طيبة لغيره ترجع الى أصلين كبيرين: حسن الخلق، وموافقة العمل للقول.



فإذا تحقق هذان الأصلان حسنت سيرة الداعي، وكانت سيرته الطيبة دعوة صامتة الى الإسلام. وإن فاته هذان الأصلان ساءت سيرته وصارت دعوة صامتة منفرة عن الإسلام، فليتق الداعي ربه في هذا الأمر الخطير ولا يكن منفراً عن دين الله بسيرته وهو يريد الدعوة إليه بقوله.

الأصل الأول حسن الخلق



للأخلاق في الإسلام مكانة عظيمة جعلت الشارع يعلل الرسالة الإسلامية كلها بأنها رسالة تقويم للأخلاق وإشاعة مكارمها كما في الحديث الصحيح [إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق].. وحتى عرف الدين بأنه حسن الخلق، أي أن الخلق هو ركن الإسلام الأعظم كما أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأكبر. وأفضلية المؤمنين رجعت إلى تفاضلهم في لأخلاق؛ [قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال أحسنهم خلقا].



وأصحاب الأخلاق الكريمة هم أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه منزلة يوم القيامة، كما كانوا أقربهم إليه في الدنيا. وهذا باب واسع ودلائله في القرآن والسنة متكاثرة متوافرة.

وإذا كان صلاح أفعال الإنسان بصلاح أخلاقه، فإذا فسدت أخلاقه فسدت أعماله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا}.



صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم







إذا صح هذا في عموم الناس فإن الدعاة إلى الله أحوج العباد إلى التحلي بمكارم الأخلاق، لأنها قوام دعوتهم وسبيل إقبال الخلق عليهم، وانجذابهم إليهم، وطاعتهم لهم والتفافهم حولهم. ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من دعا إلى الله كان أيضا هو أحسن العالمين أخلاقا {وإنك لعلى خلق عظيم}.







ومن أهم الأخلاق التي يحتاجها الدعاة:



الصدق: ليس في القول فحسب، وإنما في كل مناحي حياتهم حتى في طلبهم للجنة وخوفهم من النار، والخوف على العباد منها وصدقهم في طلب النجاة لهم، فإذا حصل الداعية الصدق خرج كلامه من قلبه إلى قلب المدعوين، وإذا فقده زل كلامه عن قلب السامع كما تزل القطرة عن الصفاة. وكلام الصادق يختلف عن كلام غيره، وكذا وجهه ومنظره يبدو الصدق عليه من عدمه، وقد روى أن رجلا رأى النبي فلما عرفه قال أنت الذي يقول الناس عنه أنه كذاب، قال كذلك يقولون. فقال: لا والله ما هذا بوجه كذاب.. وقد قال عبد الله بن سلام عندما رأى النبي لأول مرة بعد الهجرة: "فلما نظرت إلى وجهه علمت أنه ليس بوجه كذاب".. فيا أيها الدعاة {اتقو الله وكونوا مع الصادقين}.







الصبر: وهو خلق لابد منه؛ لأن الدعاة أكثر الناس عرضة للابتلاء وعرضة للاستهزاء وحصول الضر لهم، فكان لابد من ملازمة الصبر لتحمل الضر ومقاومة الابتلاء، ثم كذلك دعوة الشاردين تحتاج إلى طول صبر عليهم وتحمل لهم ومعاودة وتكرار عرض الدعوة عليهم مع الصبر على ما يلحق من جراء هذه الدعوة.

المرئيات

استبيان

ماهو تقييمك للموقع ؟


تابعونا على:

تجدنا